السيد محسن الخرازي
305
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فإنّ مدلول الآية عدم جواز اختيار المسلم الكافر وليّاً له ، سواء كان ذلك الكافر ظالما أو عادلا بحسب دينه . فلا يجوز للمسلم أن يجعل الكافر قيّماً لأطفاله الصغار لدلالة الآية بصدرها على ذلك . والكلام في مسألة عدم جواز كون الشخص من أعوان الظَّلمة عدم جواز قبول الولاية من قبلهم ، سواء كان الظالم مسلما أو كافرا . والحاصل : أنّه لا يستفاد حرمة كون الشخص من أعوانهم من الآية المباركة ليدلّ الاستثناء فيها على ارتفاع حرمته عند الإكراه عليه . « 1 » وفيه أوّلًا : أنه إن أريد من دون المؤمنين في قوله عزّوجلّ : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) الآية ، « 2 » هم العادلون منهم . فالنهي عن اتخاذ غيرهم بعنوان الأولياء يعمّ الجائرين من المؤمنين ، لأنهم أيضا ليسوا من المؤمنين العادلين . فالآية تدلّ على ممنوعية اتخاذ غير المؤمنين العادلين للولاية ، وذكر الكافرين من باب ذكر أحد المصاديق ، وإن أريد من المؤمنين مطلق المؤمنين . فالنهي يختصّ باتخاذ الكفار للولاية ، إلّا أن يقال : إنّ النهى عن ذلك يكون بعنوان مصداق من الجائرين ولاخصوصيّة لكونهم من الكفار ، فتأمّل . وثانياً : أنّ بعد ما تقدّم من حرمة التولّى عن الجائر ذاتا بالعمومات ، لا إشكال في تعلّق الاستثناء بذلك أيضا إن كان مطلقا ولو كانت العمومات الدالّة على حرمة التولّى عن الجائر منفصلات ، كما يؤيّده أو يشهد له عموم أدلّة التقيّة . ودعوى اختصاص الاستثناء بالمورد لايساعدها عموم أدلّة التقيّة .
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 267 . ( 2 ) آل عمران ، 28 .